نظام الأسد وتجار الغوطة الشرقية يشتركون في “الجريمة” ومدنيون لا يبرؤون “الأمم المتحدة”

نظام الأسد وتجار الغوطة الشرقية يشتركون في “الجريمة” ومدنيون لا يبرؤون “الأمم المتحدة”

تشهد الغوطة الشرقية ارتفاعاً كبيراً بأسعار المواد الغذائية والمحروقات، بعد استهداف نظام الأسد أحياء القابون وبرزة وتشرين الدمشقية،

حيث منع النظام من دخول المواد الأساسية إلى الغوطة الشرقية عقب إطلاق الثوار معركة “يا عباد الله اثبتوا”، بعد أن كانت المواد تدخل بطرق عدّة إلى الغوطة من مناطق النظام، وما أثقل كاهل المدنيين احتكار تجار الغوطة للمواد الأساسية والتحكم بأسعارها.

بلغت أسطوانة الغاز نحو 42 ألف ليرة سورية حال توفرها، فيما بلغ لتر البنزين نحو 2500 ليرة سورية، والمازوت تجاوز 1800 ليرة سورية، والحطب يتراوح بين 135 و 200 ليرة سورية حسب نوعه، ووفقاً لمكان توفره.

أما المواد الغذائية فسجّلت ارتفاعاً في أسعارها، ولكن دون نسبة ارتفاع أسعار الوقود، فبلغ سعر كيلو الأرز نحو 850 ليرة سورية، والسكر 2200 ليرة سورية، وتعدّ هذه الأسعار قاصمة لظهر المدنيين في الغوطة، الذين تجاوز حصارهم سنته الرابعة، وسط تدني دخول العاملين فيها.

أبو الجود، تاجر من مدين حمورية، قال لـ”أمية برس” أنه “اضطر لرفع أسعار المواد بعد الاحتفاظ بأسعارها القديمة لفترة محدودة، ولكن الأنفاق أغلقت، وما كان يدخل من التجار الكبار عبر النظام لم يعد مسموحاً به”.

واعترف أبو الجود بأن “كل تاجر له مستودع يخزّن مواداً غذائية” مشيراً أن ذلك لا يخفى على أحد، ومؤكداً في الوقت ذاته أن رفع الأسعار يقلل الطلب على المادة فتبقى عند التاجر أكبر قدر ممكن.

ويعدّ المدنيون، لا سيما الشرائح الفقيرة منهم، هم الحلقة الأضعف، فالشاب مؤيد، من غين ترما، قال لـ”أمية برس” أنه “مسؤول عن خمسة أشخاص، فوجئ بأسعار المواد الغذائية، وما كان يحمله من مال لا يكفي لشراء احتياجات شخصين أو ثلاثة في أحسن الأحوال”.

ويضيف مؤيد “نتقاسم بيننا ما نشرته فقد اعتدنا على ذلك” في إشارة إلى أن الغوطة الشرقية تعرضت لحصار خانق، بلغ ذروته عام 2014، حيث اضطر المدنيون إلى صنع الخبز من الشعير وعلف الأبقار، وسجلت الغوطة الشرقية آنذاك حالات وفيات نتيجة نقص الغذاء والدواء.

من جهتهم، وجّه خطباء المساجد في خطبة الجمعة السبب وراء ارتفاع الأسعار إلى التجار أنفسهم، نتيجة احتكارهم للبضائع والتلاعب بأسعارها، وحثّ بعض الخطباء الأهالي على مقاطعة البضائع وعدم شرائها حتى “ينقلب السحر على الساحر”.

سعي النظام إلى حصار الغوطة الشرقية والضغط على أهلها بمساعدة التجار، وبالتزامن مع المفاوضات التي تجري في أروقة السياسة تؤكد أن نظام الأسد وتجار الغوطة الشرقية يشتركون في الجريمة، ولا يبرؤ أهالي الغوطة الأمم المتحدة من تلك الجريمة.

وبحسب عزو راجح، من ضواحي مدينة دوما “لو كانت الأمم المتحدة جادة في الوقوف إلى جانب المدنيين لكانت أولت المحاصرين أولى اهتماماتها وضغطت على نظام الأسد لعدم استخدام الحصار في تحقيق مآربه العسكرية والسياسية”.

يذكر أن سلاح “الحصار” كان من أقسى الأسلحة التي استخدمها نظام الأسد، وأكثرها تأثيراً، وبالحصار وغياب جدية المجتمع الدولي تمكن النظام من خلال محاصرة المناطق إلى تهجير أهلها وفرض شروطه عليهم.